إلى الشهيد في الذكرى الجواز ، كما يظهر من كلام صاحب الحدائق ( 1 ) وبعض
مشائخنا المعاصرين ( 2 ) .
وزاد الأول ، فأورد على الشهيد بأن هذا مناقض لما يظهر منه في باب
صلاة الآيات من عدم جواز دخول المأموم فيما إذا سبقه الإمام ببعض
الركوعات ، لاستلزامه التخلف عن الإمام لو أتى بباقي الركوعات لنفسه ثم
سجد والتحق بالإمام في القيام .
والظاهر أن تلك النسبة غير صحيحة ، فلا يتوجه الإيراد ، إذ لا يظهر
من كلام الشهيد في الذكرى ( 3 ) في باب الجماعة إلا أن التأخر بركن أو ركنين
لا يبطل القدوة عندنا ، وظاهر هذا نفي اشتراط عدم التأخر ، إذ ليس بأولى
من عدم التقدم ، ولا يظهر منه عدم حرمته .
وكيف يمكن أن ينسب الحكم بعدم الحرمة إلى الأصحاب كما يشعر به
قوله : " عندنا " مع عدم تصريح أحد ممن تقدمه بالجواز ؟ ! بل ظاهرهم
العدم ، حيث أطلقوا القول بوجوب المتابعة ، بل ظاهر عبارة الذكرى عدم
الخلاف في المنع ، حيث قال في مسألة صلاة الآيات المتقدمة ( 4 ) - عند الجواب
عن الإيراد الذي أورده على نفسه ، وهو أنه : أي مانع من التخلف عن
الإمام في السجود ؟ - بما ظاهره : أن الفقهاء بين من لا يسوغ التخلف أصلا ،
وبين من يسوغه لعذر .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 145 - 146 .
( 2 ) المستند 8 : 107 .
( 3 ) الذكرى : 276 .
( 4 ) انظر الذكرى : 248 .