السكوت عن القراءة لئلا ينافي جواز التكلم بالذكر والدعاء كما في مرسلة
الفقيه ( 1 ) . ولو سلم إرادة الاستحباب هنا من الأمر بالإنصات بمعنى الاستماع
فلا ينافي حرمة القراءة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فالأقوى بالنسبة إلى ظواهر الأخبار التحريم ، نعم يمكن
الدقة في أكثرها ، بل صريحها ( 2 ) في رفع ظهورها في التحريم ، سيما بعد القول
بالكراهة في أولتي الإخفاتية ، كما لا يخفى على المتأمل الفطن العارف بدقائق
الدلالات .
ويستثنى من ذلك ما أشار إليه بقوله : * ( إلا أن لا يسمع ولو همهمة ( 3 )
فيستحب على رأي ) * اختاره الأكثر ، وهو الأظهر ، لصحيحة الحلبي المتقدمة ( 4 )
وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وفيها في خصوص الجهرية : " فإن سمعت
فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ " ( 5 ) ، ونحوها رواية قتيبة المصححة : " إذا كنت
خلف إمام مرضي به في صلاة يجهر فيها فلا تسمع قراءته فاقرأ لنفسك ،
وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ " ( 6 ) ، والأمر فيهما محمول على الندب ، إما
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 407 ، الحديث 1209 ، وعنه في الوسائل 5 : 425 ، الباب 32 من
أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي هامش " ط " : " ولعله سهو من القلم ، والصحيح بل جميعها " .
أقول : لعل الأصح هكذا : نعم يمكن - بالدقة في أكثرها بل صريحها - رفع
ظهورها .
( 3 ) في الإرشاد : " ولا همهمة " .
( 4 ) تقدمت في الصفحة السابقة .
( 5 ) الوسائل 5 : 422 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .
( 6 ) الوسائل 5 : 423 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 7 .