وكيف كان ، فالخروج بهذه الأخبار الثلاثة عن ظواهر الأخبار
الكثيرة مثل قوله في الصحيح : " من قرأ خلف إمام يقتدي به فمات بعث
على غير الفطرة " ( 1 ) ومثل قوله في صحيحة الحلبي : " إذا صليت خلف إمام
تأتم [ به ] ( 2 ) فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن تكون صلاة يجهر
فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرأ " ( 3 ) ونحو ذلك من الأخبار . . . ( 4 ) .
وأما أولتا الجهرية ، فالأقوى فيهما تحريم القراءة ، لسلامة أدلة تحريمها
فيهما عما يصلح للمعارضة سوى بعض الإشعارات الغير المعتنى بها في رفع
اليد عن ظهور سائر الأخبار .
مضافا إلى عموم الإجماع والنص بضمان الإمام للقراءة ، فإن ظاهره
سقوطها عن المأموم بمجرد الائتمام ، فلا يشرع له القراءة بقصد أنها من الصلاة .
وخصوص رواية المرافقي المتقدمة الناصة في التحريم في الجهرية ، بناء
على أن الأمر في قوله : " فاقرأ فيما يخافت فيه " لمجرد الإذن ، ولذا قلنا
بكراهتها بناء على العمل بتلك الرواية وما ضاهاها ، وحينئذ فهي صريحة في
عدم الإذن في القراءة في الجهرية ، ولا ينافي ذلك الأمر بالإنصات فيها في
الجهرية ، مع أنه مستحب على المشهور ، لأن المراد بالإنصات هنا السكوت
كما حكي عن بعض أهل اللغة ( 5 ) ، لا الاستماع كما عن المفسرين ( 6 ) ، والمراد
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 422 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 2 ) لم ترد " به " في " ق " .
( 3 ) الوسائل 5 : 421 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 4 ) كذا ، والعبارة غير تامة ، لأنه لم يأت بالخبر ، والتقدير : " مشكل " ونحوه .
( 5 ) انظر مجمع البحرين 2 : 226 ، مادة : " نصت " .
( 6 ) انظر البيان 5 : 67 ، ومجمع البيان 2 : 515 .