إسقاط الواجب فلا يعقل نفي الوجوب عنه ، ولا وجوب آخر حتى يقع
الفعل الثاني عليه .
ويمكن توجيه القول المذكور بأن المراد نية الفرض على وجه التوصيف
بأن يقصد كون هذا الذي يأتي به هو الذي يسقط به امتثال الأمر السابق ،
ولا عيب في ذلك بعد إذن الشارع ورخصته في أن " يجعلها الفريضة إن
شاء " كما في مصححتي حفص ( 1 ) وهشام بن سالم ( 2 ) وإخباره بأنه " يختار الله
أحبهما " كما في رواية أبي بصير ( 3 ) أو " أفضلهما وأتمهما " كما في ثالث
مرسل ( 4 ) ، نعم في بعض الأخبار : " أنها لك نافلة " ( 5 ) ، وفي آخر : " اجعلها
تسبيحا " ( 6 ) .
ثم لو ظهر فساد الصلاة الأولى فهل يسقط الامتثال بالثانية ، أم لا ؟
أم يبنى على مسألة جواز نية الفرض ؟ وجوه :
أقواها الأول ، لهذه الأخبار المذكورة .
ويؤيده : إن النصوص ظاهرة في كون الثانية إعادة للأولى ، لا صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 457 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل 5 : 455 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 5 : 456 - 457 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 .
( 4 ) الوسائل 5 : 455 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 385 ، الباب 6 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 7 ، وفيه :
" اجعلها نافلة " ، والمستدرك 6 : 496 ، الباب 43 من صلاة الجماعة ، الحديث 4 ،
وفيه : تكن لك نافلة .
( 6 ) الوسائل 5 : 456 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 .