به بوجه من الوجوه ، ولا شك في منافاة هذا المعنى للتسامح ، ولذا لا يحكم
باستحباب الجماعة في النافلة بمجرد فتوى بعض لأجل قوله : " لا جماعة في
نافلة " ( 1 ) ، وقد ذهب الأستاذ إلى أن قاعدة التسامح لا تجري في الماهيات
المخترعة ( 2 ) ، وهذا القول وإن كان الظاهر من الأدلة والفتاوى إلا أنه إذا
صرح الشارع بنفي مشروعية عبادة فلا يفهم من الأدلة ولا من الفتاوي
التسامح في ذلك المقام .
ويحتمل أن يفرق بين ما إذا صرح بالنهي التشريعي في خصوص
المورد فلا يتسامح ، أو في عنوان عام له ولغيره فيتسامح ، وفيه إشكال .
ثم على القول باستحباب الإعادة للجامع ، فهل يختص الاستحباب
بالمرة الثانية أم يتعداها ؟ قولان ( 3 ) : الأقوى الأول ، لظهور اختصاص الأدلة
بالمرة الثانية .
وهل ينوي في المعادة الندب ، أم يجوز نية الوجوب ؟ قولان :
ظاهر الأكثر الندب ، وصريح الشهيدين قدس سرهما ( 4 ) جواز نية الفرض .
وفيه نظر بقصد الوجوب في وجه الفعل ، إذ ليس الفعل متصفا بالوجوب
جزما ، لأن الفعل الأول قد وقع على جهة الوجوب مستجمعا لشرائط
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 182 ، الباب 7 من أبواب صلاة شهر رمضان ، الحديث 6 ، وتقدم في
الصفحة 360 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) القول بالاختصاص للعلامة في التذكرة 4 : 333 ، والقول بالتعدي للشهيدين في
الذكرى : 266 والروض : 371 ، وراجع لتفصيل الأقوال مفتاح الكرامة 3 : 437 .
( 4 ) الذكرى : 266 ، وروض الجنان : 372 . وراجع للتفصيل مفتاح الكرامة 3 : 432 .