تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
اللهم إلا أن يقال : إن الأخبار العامية قد أمرنا بطرحها ، فلا تصير منشأ للمعارضة كما لا تصير منشأ للتسامح ، بل وجه معارضة الخبر الضعيف لمنشأ التسامح هو أنه أيضا يصير منشأ للتسامح في الطرف المخالف ، فإذا كانت الأخبار العامية لا تصير منشأ للتسامح فلا تقوى لمصادمة منشأ التسامح من الأخبار الخاصة وفتاوى الفقهاء . اللهم إلا أن يمنع من عدم كونها منشأ للتسامح ، وللكلام مقام آخر . وأما ثانيا ، فلأنه من أين علم أن النهي للتشريع ؟ فلعله في الخبر المذكور للتحريم الذاتي كصلاة الحائض . وأما ثالثا ، فلأن التصريح بالنهي التشريعي يقدح في التسامح كالتحريم الذاتي إذا كان النهي التشريعي واردا بأحد الأدلة المعتبرة ، نظرا إلى أن حاصل التسامح هو فعل الشئ رجاء أن يكون محبوبا ومشروعا ، فإذا ورد الدليل على عدم مشروعيته فلا يبقى لرجاء المشروعية محل ، ودعوى أن النهي التشريعي لم يصل إلينا هنا في دليل معتبر ، رجوع إلى الجواب الأول ، وقد عرفت منع كونه تشريعيا ، بل هو ذاتي بمقتضى ظاهر اللفظ ، بل يكفي الاحتمال في مقام التسامح بالترك ومقام معارضة منشأ التسامح في الفعل . اللهم إلا أن يقال بالتسامح في مقابل الدليل على عدم المشروعية أيضا إذا كان من الأدلة الظنية المحتملة للخلاف ، كما إذا ورد دليل معتبر على إباحة شئ وورد خبر ضعيف على استحبابه ، فإن أدلة التسامح تجري هنا على قول لا يخلو عن قوة . اللهم إلا أن يفرق بين ورود الدليل على الإباحة ووروده على نفي المشروعية في مثل الصلاة المركبة من أجزاء جميعها راجحة في أنفسها ، فإن مثل هذا لو لم يدل على التحريم الذاتي يدل على أن الشارع لا يريد التقرب
كتاب الصلاة — صفحة 362 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم