تعلق بها الجماعة بوصف كونها نفلا ، إذ ليس المراد من تعلق الجماعة بالنافلة
المنهي عنها إلا تعلق الجماعة بصلاة متصفة في نفسها بالنفل ، لا أن صفة النفل
مأخوذة في موضوعية الموضوع ، إنما المعتبر في النهي مقارنة الموضوع لتلك
الصفة ، وإن عرضت للصلاة بعد ملاحظة تقييدها واشتراطها بالجماعة رجع
إلى القسم الثاني ، نعم لو اعتبر في الوجه الأول ثبوت الجماعة للصلاة بوصف
كونها نفلا على وجه يكون للصفة مدخلا في الموضوع أمكن تثليث الوجوه .
وكيف كان ، فالمقام من قبيل الثاني ، يعني إن النفل تعلق بالصلاة
المقيدة بالجماعة المشترطة بها من حيث الصحة ، فالانتصار المذكور ضعيف
جدا .
ومثله أو دونه في الضعف : الانتصار ( 1 ) لمذهب المجوزين بأن ما ورد
من النهي عن أنه " لا يصلى صلاة مرتين " ( 2 ) لا ينافي قاعدة التسامح في
المقام ، بناء على عدم ثبوته - أولا - بطرقنا ، بل ورد بطرق العامة ، وأن النهي
نهي تشريعي ، والنهي التشريعي وإن صرح به لا ينافي التسامح ، كما لا ينافيه
لو لم يصرح به اتفاقا .
ووجه ضعفه ، أولا : أن مقصود المستدل معارضة منشأ التسامح الذي
هو لا ينهض دليلا وإلا لم يحتج إلى ضم التسامح معه بهذا الخبر الضعيف
الطريق ، إذ كما أن ضعف السند أو الدلالة لا يقدح في منشأ التسامح فكذلك
لا يقدح في معارضة الدال على الحرمة ، لما قرر من اشتراط خلو مورد
التسامح في السنن عن أمارة المرجوحية وإن كان خبرا ضعيفا .
هامش
( 1 ) كما انتصر لهم في الجواهر 13 : 261 .
( 2 ) كما تقدم في الصفحة 359 .