الجماعة في الصلاة التي ثبت نفلها في نفسها ، ولا يدل على نفي النفل عن فعل
الصلاة جماعة ، وفرق بين الجماعة في صلاة النفل وبين نفل الجماعة في
الصلاة ، والمنفي بالأخبار الناهية هو الأول لا الثاني . والحاصل : أنه
لا يرتاب ذو تأمل في أن معنى قوله : " لا جماعة في نافلة " ( 1 ) نفي مشروعية
الجماعة عن صلاة ثبت نفلها في نفسها ، وكلامنا في أنه هل تستحب الصلاة
بوصف الجماعة لمن صلى جماعة أم لا ، نعم لو استفيد منها أن الجماعة في
الصلاة تنافي ( 2 ) وصف النفلية - بحيث يستفاد أن صفتي الجماعة والنفلية
متضادتان - أمكن الاستدلال بها فيما نحن فيه .
وتوضيح الكلام : إن هنا وجوها ثلاثة :
أحدها : أن تتصف الصلاة أولا بالنفل بأن يؤمر ندبا بصلاة ثم يرغب
في إتيان تلك الصلاة المتصفة بالنفلية جماعة ، فقد لوحظ في الأمر بالجماعة
كون الصلاة متصفة بالنفل .
الثاني : عكس ذلك ، بأن يعرض النفل للصلاة بعد ملاحظة اتصافها
واشتراطها بالجماعة ، بأن يؤمر نفلا بصلاة واقعة على وجه الجماعة .
الثالث : أن تتصف الصلاة في نفسها تارة بالنفلية وتارة بالجماعة من
غير ترتيب بين الاتصافين ، فلا ( 3 ) يكاد يتحقق هذا في المقام ، ضرورة أن
النفل إن ( 4 ) عرضت لذات الصلاة من حيث هي - كما هو المفروض - فقد
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 182 ، الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث 6 .
( 2 ) في النسخ : مع تنافي ، والأصح ما أثبتناه ، ويحتمل أيضا زيادة : مع .
( 3 ) ويحتمل في " ق " : ولا ، ولعله الأنسب .
( 4 ) وفي " ق " كتب فوق " إن " : حيث .