العبادة سيما إعادة الفريضة ، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا يصلى صلاة
مرتين " ( 1 ) واختصاص الإطلاقات المتقدمة - بحكم التبادر - بمن صلى منفردا .
إلا أن يقال : بكفاية مجرد فتوى جماعة ( 2 ) ، مع احتمال دلالة تلك
الأخبار المعتبرة ، وصراحة دلالة بعض غير المعتبرة مثل ما روي : " إن
معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الليل ثم يرجع إلى قوم فيصلي
بهم " ( 3 ) ، وما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - حين دخل المسجد رجل
يريد الصلاة - لأصحابه : " ألا رجل يتصدق على هذا " ( 4 ) ، بناء على قاعدة
التسامح في هذا المقام .
اللهم إلا أن نمنع من تلك القاعدة بما ورد من أنه " لا يصلى صلاة
مرتين " فإنها وإن لم تكن معتبرة ، إلا أنه يكفي في احتمال كونه محرما ذاتيا ،
فيعارض احتمال الاستحباب باحتمال الحرمة ، فتبقى أصالة عدم المشروعية
سليمة عن الوارد .
وقد انتصر - كما في الذكرى ( 5 ) وكلام بعض مشايخنا المعاصرين ( 6 ) -
للمنع بما دل على النهي عن الجماعة في النافلة ( 7 ) ، وفيه : إن النهي إنما هو عن
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 60 ، الحديث 94 ، وفيه : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين .
( 2 ) تقدم التخريج عنهم في الصفحة السابقة .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 3 : 85 ، باب الفريضة خلف من يصلي النافلة .
( 4 ) مستدرك الوسائل 6 : 495 ، الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 5 ) الذكرى : 266 .
( 6 ) انتصر في الجواهر 13 : 262 .
( 7 ) راجع الوسائل 5 : 191 ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان .