ويستحب وقوف الجماعة والمرأة خلفه ( 1 ) .
وإما أن يكون المراد به هو معناه المتقدم ، أعني الخلف بالنسبة إلى
جميع الموقف ، ويكون هذا من آداب الجماعة للمرأة زيادة على ما تندفع به
الحرمة أو الكراهة ، ويحمل ما ورد من كون سجود المرأة المأمومة بحذاء
ركبتي الإمام أو قدميه على بيان المقدار الرافع لكراهة المحاذاة أو تحريمها ،
لا بيان وظيفة الجماعة ، فيكون الدليل على استحباب وقوفها خلفه كلية هو
غير هذه الأخبار .
وعلى أي تقدير ، فلا ينبغي أن يرتاب في أن مسألة تأخر المرأة عن
إمامها وجوبا أو استحبابا مبني على مسألة حرمة المحاذاة وكراهتها كما صرح
به الشهيدان في الذكرى ( 2 ) والروض ( 3 ) ، لا أنها مسألة مستقلة كما ربما يتوهم
من صريح المنتهى حيث اختار في مسألة المحاذاة كراهتها ( 4 ) ، وفي الجماعة
وجوب تأخر المرأة ( 5 ) ، وكذا ظاهر المعتبر ( 6 ) في مسألة الجماعة حيث إنه وإن
لم يصرح بالوجوب إلا أنه استدل على التأخر بما استدل به القائلون بحرمة
المحاذاة من قوله عليه السلام : " أخروهن من حيث أخرهن الله " ( 7 ) ، لأن كلام
المنتهى مبني على الرجوع في مسألة المحاذاة عما اختاره في باب مكان
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 123 - 124 .
( 2 ) الذكرى : 273 .
( 3 ) روض الجنان : 371 .
( 4 ) المنتهى ( الطبعة الحجرية ) 1 : 243 و 376 .
( 5 ) المنتهى ( الطبعة الحجرية ) 1 : 243 و 376 .
( 6 ) المعتبر 2 : 426 .
( 7 ) مستدرك الوسائل 3 : 333 ، الباب 5 من أبواب مكان المصلي ، الحديث الأول .