ينفع المقام عدا ما يتمسك من إطلاق الروايات الواردة في قيام المأموم
الواحد عن يمين الإمام ( 1 ) حيث إنه لم يتعرض لبيان وجوب تأخره مع كون
المقام مقام بيان الموقف ، وما ورد في الرجلين المتداعيين في الإمامة ( 2 ) ، إذ
لا يتصور قابلية كل منهما للإمامة إلا بعد فرض جواز التساوي وإطلاق
قوله عليه السلام في التوقيع المتقدم - بعد الأمر بجعل القبر الشريف بمنزلة الإمام ،
والنهي عن التقدم عليه - : " ويصلي عن يمينه وشماله " ( 3 ) وخصوص الإجماع
المحكي عن التذكرة ( 4 ) .
وفي الجميع نظر :
أما في الإطلاقات ، فلورودها في مقام بيان حكم آخر ، ولا نسلم أن
المقام مقام البيان من جهة تساوي الموقف ، كما لا يكون مقام البيان من جهة
عدم العلو وعدم الحائل وعدم البعد ونحو ذلك .
وأما ما ورد في اختلاف الرجلين في الإمامة ، فلما سيجئ في مسألته .
وأما إطلاق التوقيع في الصلاة عن يمين القبر ويساره ، فلأنه في مقابل
التقدم بجعل القبر خلفه ، فلا يدل على جواز المساواة .
وأما الإجماع المحكي عن التذكرة ، فلا بأس به ، لاعتضاده بالشهرة
العظيمة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 5 : 411 ، الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل 5 : 420 ، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) تقدم في الصفحة 349 .
( 4 ) تقدم في الصفحة السابقة .
( 5 ) هنا بياض في " ق " بمقدار سطر تقريبا .