المتفرقة الدالة على اعتبار رابطة بين الإمام والمأموم ، الظاهر في اعتباره في
جميع أحوال الاقتداء ، إلا أن هذا بمجرده لم يكن دليلا لولا الإجماع ، وحينئذ
فيجب الاقتصار في المنع على المتيقن من مورد الإجماع ، ويحكم بعدم قدح
ما عداه ، لإطلاق مثل الموثقة السابقة في ائتمام النسوان من خلف الدار
بالإمام حتى مع فصل الحائط والطريق ( 1 ) من غير استفصال عن مسافة
الطريق ومسافة بعد الدار من مكان الإمام ، هذا كله مضافا إلى استصحاب
صحة الائتمام والصلاة ، وحينئذ فلو انتهى صلاة الصفوف المتقدمة فلا تبطل
صلاة اللاحقين ولا جماعتهم .
وهل يعتبر في الصف السابق دخولهم الصلاة فعلا فلا يجوز للاحق
البعيد أن يحرم للصلاة إلا بعد تحريم من يرتفع بتوسطه البعد القادح ، أم
لا يعتبر ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، لإطلاق ما دل على الرخصة في التكبير
بمجرد تكبير الإمام ( 2 ) ، وأن المعتبر تقارب الصفوف ، ويصدق الصف على
السابقين وإن لم يدخلوا ، بل يكفي كونهم مستعدين له ، مضافا إلى السيرة
المستمرة ، ولزوم الحرج لولاه .
وهذا هو الأقوى ، لما عرفت من وجوب الاقتصار في البعد القادح
على مورد الإجماع ، إلا أن يمنع هنا من وجود إطلاق بالنسبة إلى جواز
دخول اللاحق قبل السابق ، فتبقى إطلاقات الإجماعات المنقولة سليمة ، لكن
إطلاقها بالنسبة إلى المقام أيضا ممنوع ، وعليه فالمتجه الرجوع إلى أصالة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 341 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 472 ، الباب 70 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 ، وعوالي
اللآلي 2 : 225 ، الحديث 42 .