إذ الظاهر أن مدرك المجمعين هو ما ذكرنا مما يفهم من متفرقات الأدلة .
وتوضيح ذلك : إن الجماعة هيئة مشروعة لم تبين في الأخبار على
وجه يغني عن ملاحظة السيرة المستمرة بين المسلمين ، إذ الظاهر أنه لم يرد
إطلاق دل ( 1 ) على صحة الجماعة حتى يؤخذ به بعد خروج ما خرج ، وإن
كان هذا يظهر من جماعة كالشيخ والمحقق حيث يتمسكون في مقام الشك
بالأصل والعمومات ، لكنها لم تثبت كلية ، نعم ثبت بعض الفقرات المطلقة في
الأدلة بحيث ينفع في بعض مقامات الشك ، كما أن الموثقة المتقدمة الواردة في
الحائل بين الإمام الذكر والمرأة المأمومة ( 2 ) مطلقة بالنسبة إلى البعد وعدمه ،
كما لا يخفى على من لاحظها ، وكما ستعرف في مسألة شرائط الإمام .
ومع عدم الإطلاق ، فالظاهر وجوب الاقتصار على الهيئة المتعارفة
المعتادة بين المسلمين ، إلا أن يثبت من الدليل جواز أزيد من ذلك ، فالمتبع
هو أحد الأمرين من الهيئة المتعارفة أو الدليل الشرعي ، ويقدم الثاني مع
التعارض ، إذ لا عموم في الأول .
ثم إنه حكى عن الحلبي ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) تحديد البعد بما لا يتخطى ،
بمعنى أنه لا يطوى بخطوة ، واختاره بعض المتأخرين ( 5 ) استنادا إلى صحيحة
زرارة السابقة : " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك
هامش
( 1 ) يحتمل في " ق " : يدل .
( 2 ) راجع الصفحة 341 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 4 ) الغنية : 88 .
( 5 ) انظر الصفحة 445 .