لهم بإمام ، وأي صف يصلون وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى
فليس تلك لهم بصلاة - إلى أن قال - وينبغي أن تكون الصفوف تامة
متواصلة لا يكون بينهما ما لا يتخطى يكون بينهما مسقط جسد الإنسان إذا
سجد " ( 1 ) ، ولكن الظاهر من نفي الصلاة والإمام في صدرها هو الفرد الكامل
بقرينة قوله : " وينبغي " .
وقد يتوهم صرف قوله : " ينبغي " إلى الوجوب بقرينة النفي السابق ،
وهو فاسد ، لأن لفظ " ينبغي " أكثر وأظهر في الاستحباب من نفي الصلاة
والإمام في الصحة ( 2 ) .
ولو تنزلنا عن ذلك ، فالحكم برجحان تمام تمامية الصفوف محمول على
الاستحباب ، للإجماع على عدم وجوبها ، فكذلك الرجحان بالنسبة إلى
التواصل ، لأنه وقع صفة أخرى للصفوف بعد وصفها بالتمامية .
اللهم إلا أن يستعمل لفظه ( 3 ) في مطلق الرجحان ، فيستفاد وجوب
التواصل من الصدر ، كما أنه يستفاد استحباب التمامية من الإجماع .
وبه يندفع دعوى أن قوله : " يكون بينهما مسقط جسد الإنسان إذا
سجد " قرينة أيضا على إرادة الاستحباب من لفظة : " ينبغي " .
فالمعتمد في رد الاستدلال ترجيح ظهور " ينبغي " في الاستحباب على
ظهور نفي الصلاة في نفي الصحة ، ولا أقل من التكافؤ الموجب للتساقط ،
اللهم إلا أن يمنع ظهور " ينبغي " إلا في مجرد الرجحان كما هو مقتضى مادته ،
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 335 - 336 .
( 2 ) كذا في مصححة " ق " ، وفيها وسائر النسخ : " في الكمال " ، وهو سهو .
( 3 ) في حاشية " ط " إضافة : ينبغي .