بل في اللزوم حيث إن معنى " ينبغي كذا " يعني حقيق ومستحق .
ثم إنه قد تكرر في هذه الصحيحة ذكر لفظة " ما لا يتخطى " والظاهر
أن المراد به في الجميع هي المسافة التي لا تطوى بخطوة لبعدها ، وليس المراد
به مقدار العلو بمعنى أنه لا يدخل في الخطوة المستقيمة من جهة علوه ، بل
يحتاج إلى خطوة لأجل الصعود عليه أو بمعنى أن ذلك المقدار من العلو لو
تسطح على وجه الأرض لا يطوى بخطوة ، أو بمعنى أنه لا يصعد عليه
بالخطوة المتعارفة للصعود ، لأن ذلك كله خلاف الظاهر .
وأشد مخالفة للظاهر منه إرادة الستر والجدار الذي لا يتخطى أي يمنع
من الاستطراق بالتخطي ، كما قد يذكر مستندا لما سبق من منع الشيخ في
الخلاف ( 1 ) الصلاة خلف الشبابيك .
ثم إنه قد ينسب إلى الشيخ تقدير البعد بثلاثمئة ذراع ( 2 ) ، وهو غير
متحقق ، لأن عبارة الشيخ في المبسوط - على ما وجدتها محكية - لا تدل
دلالة واضحة على ذلك ، نعم حكاه عن قوم ، والظاهر أن مراده بهم جمع من
العامة ( 3 ) ، ولذا لم ينسب هذا القول إلى الشيخ في المختلف ( 4 ) .
وهل البعد القادح قادح في الابتداء والاستدامة ، أو في الابتداء ؟
وجهان ، من ظهور المانع في المانعية المطلقة كما لا يخفى ، ومن أن المدرك في
قدح البعد لم يكن إلا الإجماع ، وإن كان يستشعر أيضا من الروايات
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 558 ، كتاب الصلاة ، المسألة 305 .
( 2 ) المبسوط 1 : 156 .
( 3 ) حكاه ابن قدامة في المغني ( 2 : 207 ) عن الشافعي .
( 4 ) المختلف 3 : 84 .