تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بل في اللزوم حيث إن معنى " ينبغي كذا " يعني حقيق ومستحق . ثم إنه قد تكرر في هذه الصحيحة ذكر لفظة " ما لا يتخطى " والظاهر أن المراد به في الجميع هي المسافة التي لا تطوى بخطوة لبعدها ، وليس المراد به مقدار العلو بمعنى أنه لا يدخل في الخطوة المستقيمة من جهة علوه ، بل يحتاج إلى خطوة لأجل الصعود عليه أو بمعنى أن ذلك المقدار من العلو لو تسطح على وجه الأرض لا يطوى بخطوة ، أو بمعنى أنه لا يصعد عليه بالخطوة المتعارفة للصعود ، لأن ذلك كله خلاف الظاهر . وأشد مخالفة للظاهر منه إرادة الستر والجدار الذي لا يتخطى أي يمنع من الاستطراق بالتخطي ، كما قد يذكر مستندا لما سبق من منع الشيخ في الخلاف ( 1 ) الصلاة خلف الشبابيك . ثم إنه قد ينسب إلى الشيخ تقدير البعد بثلاثمئة ذراع ( 2 ) ، وهو غير متحقق ، لأن عبارة الشيخ في المبسوط - على ما وجدتها محكية - لا تدل دلالة واضحة على ذلك ، نعم حكاه عن قوم ، والظاهر أن مراده بهم جمع من العامة ( 3 ) ، ولذا لم ينسب هذا القول إلى الشيخ في المختلف ( 4 ) . وهل البعد القادح قادح في الابتداء والاستدامة ، أو في الابتداء ؟ وجهان ، من ظهور المانع في المانعية المطلقة كما لا يخفى ، ومن أن المدرك في قدح البعد لم يكن إلا الإجماع ، وإن كان يستشعر أيضا من الروايات
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 558 ، كتاب الصلاة ، المسألة 305 . ( 2 ) المبسوط 1 : 156 . ( 3 ) حكاه ابن قدامة في المغني ( 2 : 207 ) عن الشافعي . ( 4 ) المختلف 3 : 84 .