تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ودعوى العكس - بإرادة مطلق الجدار الشامل للشباك بقرينة إطلاق المقاصير - بعيدة ، أولا ، لأن لفظ " الستر " أقوى ظهورا في غير الشباك من شمول إطلاق المقاصير له بعد تسليم الإطلاق ، وغير نافعة ثانيا ، لأن غاية الأمر إجمال الصحيحة بالنسبة إلى حكم الشباك ، فيرجع فيه إلى الأصل والعمومات الدالة على صحة الجماعة ، فتأمل . هذا كله على تقدير قول الشيخ ببطلان الصلاة خلف المقاصير المخرمة وجعلها مع الشبابيك في حكم واحد ، وإلا فقد قال في الذكرى : يظهر من الشيخ في المبسوط وأبي الصلاح عدم الجواز مع حيلولة الشباك ، لرواية زرارة مع اعتراف الشيخ بجواز الحيلولة بالمقصورة المخرمة ، ولا فرق بينهما ( 1 ) ، انتهى . وعلى هذا ، فلا خلاف في جواز الحيلولة بالمقصورة المخرمة ، وإنما منع الشيخ وتبعه أبو الصلاح في الشباك ، وحينئذ فيحتمل أن يراد من الشباك - كما ذكره بعض ( 2 ) - : ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري ، بتشبيك القصب بعضه في بعض ، وهذا غالبا مانع عن مشاهدة من خلفه ، ولو كان الشباك مثل المقصورة المخرمة ، فلا يظهر من عبارة الشيخ المحكية عن المبسوط منعه ، قال في المبسوط - على ما حكي عنه - : الحائط وما يجري مجراه مما يمنع من مشاهدة الإمام يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالإمام ، وكذلك الشبابيك والمقاصير تمنع من الاقتداء بإمام الصلاة إلا إذا كانت مخرمة لا تمنع من مشاهدة الصفوف ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) الذكرى : 272 ، وانظر المبسوط 1 : 156 ، والكافي في الفقه : 144 . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 308 ، مادة : " شبك " . ( 3 ) المبسوط 1 : 156 .