يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى
فليس تلك لهم بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة
إلا من كان بحيال الباب . قال : وهذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من
الناس وإنما أحدثها الجبارون ، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها
صلاة " ( 1 ) ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : " ينبغي أن تكون الصفوف تامة
متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بينها ما لا يتخطى يكون قدر ذلك
مسقط جسد الإنسان إذا سجد " ( 2 ) . وقال : " أيما امرأة صلت خلف إمام
وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة ، قال : قلت : فإن جاء
إنسان يريد أن يصلي ، كيف يصنع وهي إلى جنب الرجل ؟ قال : يدخل
بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا " ( 3 ) .
ثم إن جعل الجدار مقابلا للسترة إنما هو باعتبار ذات الساتر ، بمعنى
أن الساتر قد يكون جدارا وقد يكون غيره لا باعتبار أصل الستر ، فحينئذ
يعتبر في مانعيته الستر كغيره ، فالجدار المصنوع من الزجاج بحيث يشاهد
من خلفه لا بأس به على الأقوى ، لأنه جسم شفاف كالماء والهواء ، نعم
لا عبرة بمشاهدة صورة الإمام المنعكسة في المرآة ، ولا يخفى الفرق بينهما .
ولا يقدح أيضا الحائل القصير الذي يمنع المشاهدة حال الجلوس
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 386 ، الحديث 1144 ، وعنه في الوسائل 5 : 460 ، الباب 59 من
أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 2 ) الفقيه 1 : 386 ، الحديث 1143 ، وعنه في الوسائل 5 : 462 ، الباب 62 من
أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) الفقيه 1 : 386 ، الحديث 1144 ، وعنه في الوسائل 5 : 462 ، الباب 62 من
أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .