وكيف كان ، فالأقوى عدم البأس بالصلاة خلف الشبابيك المتعارفة في
زماننا .
ثم إن ظاهر إطلاق الصحيحة أن الستر يمنع عن الاقتداء في الابتداء
والأثناء ، من غير فرق بين صورتي العلم والجهل ، والمانع هو عدم مشاهدة
الإمام ولا المأموم ، فحيلولة بعض المأمومين لا يضر إلا إذا علم بطلان
صلاتهم فإنهم حينئذ بمنزلة الجدار .
وهل يشترط أن لا يحرم الصف اللاحق الغير المشاهد للإمام إلا بعد
تحريمة الصف السابق المشاهد لترتفع الحيلولة القادحة أم لا ، بل يكفي في
عدم قدح حيلولتهم كونهم قاصدين للاقتداء ؟ الأقوى الثاني ، لانصراف
السترة إلى غير ذلك ، كما لا يخفى ، مع أن ظاهر الصحيحة هو وجود الساتر
بين الصفوف ، فهذه قرينة أخرى على أن المراد الساتر الخارجي ، ومن هنا
يمكن دعوى عدم قدح حيلولة المأموم مع العلم ببطلان صلاته ، فتدبر .
وهل يعتبر في مشاهدة المأموم : مشاهدة المأموم المتقدم المشاهد ، أم
يكفي مشاهدة المأموم المشاهد ولو كان عن أحد جانبيه ، فلو وقف بعض
المأمومين بحذاء باب يشاهد الإمام أو بعض من هو قدامه من المأمومين
فوقف عن جانبيه جماعة ، فهل تبطل صلاة هؤلاء لأنهم لا يشاهدون من
قدامهم أحدا من الإمام أو المأمومين ؟ أم يصح ، لأنهم يشاهدون من أحد
جانبيهم المأموم الواقف بحذاء الباب ؟ قولان ، أقواهما : الأول ، لقوله عليه السلام
- في الصحيحة المتقدمة - : " فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم
بصلاة إلا من كان بحيال الباب " فإن الظاهر أن الموصول مستثنى من الصف
اللاحق يعني أن صلاة جميعهم فاسدة إلا من كان منهم بحيال الباب فصلاته
كتاب الصلاة — صفحة 339
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٩