الاستصحاب ، بل على الاطمئنان العادي ، ولو فرض عدمه لم يصح
الدخول ، لعدم الجزم كما ذكرنا .
وفيه نظر ، فإن المعتبر في النية ليس إلا العزم على أن يأتي من أجزاء
العبادة المنوية وشرائطها بما هو تحت قدرته واختياره ، وأما ما لا يكون
بقاؤه وارتفاعه تحت اختياره فلا يعتبر العزم عليه ، بل يعتبر اليقين ولو شرعا
بعدم ارتفاعه ، فالمعزوم عليه الأمور الاختيارية المتصفة إلى آخر العمل بتلك
الأمور الغير الاختيارية على وجه اليقين العقلي أو ما هو بمنزلته شرعا ،
مثلا الواجب على الناوي للصلاة أن ينوي على وجه العزم المؤكد والجزم
المسدد أن يأتي بالأمور الاختيارية المعتبرة في الصلاة شرطا أو شطرا ،
وأما تحقق الأمور الغير الاختيارية كبقاء الطهارة والعقل والشعور والسلامة
من الحيض ( 1 ) فلا يجب العزم عليها ، وإنما يجب العلم بمقارنة الأمور الاختيارية
لها حتى تكون تلك الأمور الاختيارية المعزوم عليها محبوبة للشارع مقربة
منه ، فإذا حكم الشارع في مرحلة الظاهر ببقائها وكون ( 2 ) الأمور الاختيارية
مقرونة بها وأمرنا بالبناء على ذلك فقد كفينا مؤونة العلم بها .
* ( ولا يصح ) * الاقتداء * ( مع جسم حائل بين الإمام والمأموم الرجل ) *
إذا كان بحيث * ( يمنع المشاهدة ) * ( 3 ) بلا خلاف على الظاهر .
ويدل عليه : صحيحة زرارة المروية في الفقيه : " إن صلى قوم وبينهم
وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله
هامش
( 1 ) في " ن " و " ط " زيادة : والمرض .
( 2 ) يحتمل في " ق " : وبكون .
( 3 ) تعرض المؤلف لهذا البحث في الصفحة 433 و 570 .