من وجود رواية ( 1 ) عن الحلبي بوجوب الاستقبال إذا تبين في الأثناء كون
الإمام محدثا ، وإما لعدم جواز العدول إلى الانفراد من جهة أن صفة الجماعة
من المقومات .
لكنك خبير بضعف الكل : أما الأول فلما عرفت من أصالة الإجزاء ،
ومنها يعلم أن الرواية المذكورة في الذكرى والمنتهى لا تنهض دليلا في
مقابلها ، لإرسالها الخالي عن الجابر مع عدم عملهما بمقتضاها ، ومعارضتها
لصريح مصححة زرارة فيمن صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه على غير
طهر ، قال : " يتم القوم صلاتهم " ( 2 ) . وأما الثالث فلفسادها على ما سيجئ
من جواز المفارقة اختيارا ، مع أنها فيما نحن فيه ( 3 ) اضطرارية كموت الإمام
ونحوه .
ثم حيث قلنا بالصحة فإن كان بعد الركوع فلا ريب في إجزاء قراءة
الإمام ، كما لا إشكال في وجوبها على المأموم إذا كان قبل شروعه في
القراءة ، وأما بعد فراغه عنها وقبل الركوع فهل تجب القراءة بناء على تبين
فسادها قبل فوات محلها أو لا يجب بناء على الاجتزاء بقراءة الإمام ظاهرا ،
كما لو كان بعد الركوع ، فإن الاجتزاء بها حينئذ ليس لفوات محلها ، فإن
فوت المحل مع عدم دليل على الإجزاء يوجب الحكم ببطلان الصلاة ، بل
الاجتزاء لأجل كفاية قراءة الإمام الصحيحة ظاهرا قبل تبين حدثه .
والحاصل : أنه إما أن يحكم بصحة الجماعة إلى حين التبين ، وإما لا ،
هامش
( 1 ) راجع البحار 88 : 68 ، ذيل الحديث 19 .
( 2 ) الوسائل 5 : 433 ، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 3 ) لم ترد " فيه " في " ق " .