وإلا فلا يدخل معهم ، وقد يجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها " ( 1 ) فإن
الظاهر أن السؤال عن إجزاء صلاة القوم بعدما تبين لهم أنه لم ينوها ،
ولا ريب أن الصلاة مع عدم نية الصلاة في أفعالها ليست بصلاة ، وإنما هي
صورة صلاة ، فلم يتحقق أصل الجماعة ومع ذلك حكم بصحة صلاتهم .
ولكن يعارضهما ما دل على أن الرجلين الناويين كل منهما للائتمام
- المنكشف لهما ذلك بعد الفراغ - يجب عليهما الإعادة ( 2 ) ، لانكشاف كون
إمام كل واحد منهما مأموما ، لكن غاية الأمر حينئذ الحكم بالبطلان لأجل
بطلان الجماعة إذا أفضى إلى الإخلال بالقراءة أو عروض ما يبطل صلاة
المنفرد كزيادة الركن أو الشكوك المبطلة ، وإلا فلو فرض عدم اختلال
شئ ، فالظاهر الصحة ، كما لو اقتدى في الأخيرتين مثلا ، بل قد يمكن
القول بالصحة وإن لزم الإخلال بأحد الأمور المذكورة ، كما تقدم إليه
الإشارة ( 3 ) .
وربما يؤمي إليه ما في الذكرى حيث قال فيها بعدما حكم بأن الإمام
إذا بان محدثا فسدت الجمعة إن كان متمما للعدد ، وإلا صحت ، لما سيأتي في
الجماعة ، قال : وربما فرق الحكم هنا وهناك ، لأن الجماعة شرط في الجمعة ولم
تحصل في نفس الأمر ، بخلاف باقي الصلوات ، فإن القدوة إذا فاتت فيها
يكون قد صلى منفردا ، وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 437 ، الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 5 : 420 ، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 325 .
( 4 ) الذكرى : 234 .