مقتضى ( 1 ) اعتقاده المخالف للواقع ، فهو معتقد لكونه مأمورا بالجماعة ، لا أنه
مأمور بها من الشارع .
إلا أن هنا بعض الأخبار القابلة لأن يستفاد منه صحة الصلاة .
منها : المصحح المتقدم ، أعني قوله عليه السلام : " ما هم عندي إلا بمنزلة
الجدر " ( 2 ) وقوله : " إقرأ خلف الناصب كأنك وحدك " ( 3 ) حيث إنه دل على
أنه لا فرق بين كون الإمام مخالفا وبين أن لا يكون إمام .
وحاصله : أن وجود الإمام المخالف لا يتفاوت مع عدم الإمام أصلا ،
ولا يترتب على وجوده في نظر الشارع حكم شرعي ، ومن المعلوم أنه إذا
تبين كون الإمام مخالفا صحت الصلاة ، للإجماع المركب ، والأولوية بالنسبة
إلى تبين كونه يهوديا ، فإذا تبين عدم الإمام فإما أن نقول حينئذ بالصحة ،
وإما أن لا نقول بها ، فإن قلنا بالصحة فهو ، وإلا لزم أن يكون وجود الإمام
المخالف مصححا للصلاة ، بخلاف ما لو عدم الإمام رأسا وقد فرض أن
وجود الإمام المخالف كعدمه .
ومنها : مصححة زرارة قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دخل
مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها ، فأحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل
فقدمه فصلى بهم أتجزيهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة ؟
فقال عليه السلام : لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها
صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها صلاة ، فإن كان قد صلى فإن له صلاة أخرى ،
هامش
( 1 ) يحتمل في " ق " : بمقتضى .
( 2 ) الوسائل 5 : 388 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 5 : 389 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .