ويرد القولين الروايات المتقدمة ، فإن صحيحة ابن أبي عمير الواردة
في قوم خرجوا من خراسان وكان يؤمهم رجل ، فلما صاروا إلى الكوفة
علموا أنه يهودي ، فقال عليه السلام : " لا يعيدون " ( 1 ) كالصريحة في عدم وجوب
الإعادة في الصلاة الإخفاتية .
ثم إنك قد عرفت أن مقتضى القاعدة - المستفادة من أصالة الإجزاء
وتنقيح المناط والأولوية والتعليلين المتقدمين في الروايتين ( 2 ) - هو عدم بطلان
صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام .
وهل يلحق بكفر الإمام وفسقه سائر شرائط الإمام في صحة الصلاة
بانكشاف فقدان بعضها ، أم يقتصر على مورد النص ؟ الأقوى الإلحاق ،
لقاعدة الإجزاء والأولوية حيث إن الإسلام بالمعنى الأخص من شروط
صحة الصلاة وصحة الاقتداء ، وأما غيره عدا الجنون فهو من شروط صحة
الاقتداء ، مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من التعليل المتقدم بأنه ليس على
الإمام ضمان ( 3 ) .
واعلم أن بعض من ناقش في أصالة الإجزاء في مسألة تبين الحدث
اعترف بها في الكفر والفسق ، لما ذكرنا عنه سابقا من أن ظاهر مثل
قوله عليه السلام : " صل خلف من تثق بدينه وأمانته " ( 4 ) كون الإيمان والعدالة من
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 435 ، الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 2 ) تقدمتا في الصفحة 318 و 319 .
( 3 ) راجع الصفحة 318 .
( 4 ) الوسائل 5 : 388 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .