الأولى هو عدم السقوط إلا مع صحة صلاة الإمام واقعا ، فإذا انكشف فساد
صلاة الإمام واقعا انكشف عدم سقوط القراءة عن المأموم واقعا ، فيجب
عليه الإعادة ، وأما في المسألتين الأخيرتين فالأصل وإن كان يقتضي ذلك
إلا أن الأدلة قامت على الاكتفاء في صحة الاقتداء المستلزم للسقوط بمجرد
الوثوق بالدين والأمانة ( 1 ) المتحقق فيمن تبين كفره أو فسقه ، فإن الشرط
وهو الوثوق بدينه وأمانته حين الصلاة حاصل لم يتخلف ، فثبت أن الكفر
والفسق شرطان علميان .
أقول : أولا : إن التعويل على أصالة الصحة في فعل الإمام وهو
الدخول مع الطهارة بحكم الشارع يوجب ترتب جميع آثار الجماعة ،
ولا يرفع اليد عنها بظهور الخلاف ، لما ثبت من أن إتيان المأمور به بالأمر
الظاهري الشرعي موجب للإجزاء ولو بعد كشف الخلاف .
وثانيا : إن مقتضى إطلاقات الجماعة من حيث عموم الإمام هو صحة
الجماعة مطلقا ، خرج منه من علم حين الاقتداء بفساد صلاته وبقي الباقي .
وحاصل ذلك : ما أسلفنا سابقا من أن صحة صلاة الإمام من الشروط
العلمية للجماعة لا الشروط الواقعية ، فتأمل .
وثالثا : إن قضية ما ذكره - لو سلم - يستلزم فساد الاقتداء ، وهو
لا يستلزم بطلان أصل الصلاة مطلقا ، بل لا بد من تقييده بما إذا لم يوجد
ما يوجب بطلان صلاة المنفرد من الإخلال بالقراءة أو زيادة الركن لأجل
المتابعة أو رجع إلى الإمام في الشك الذي يوجب بطلان صلاة المنفرد ، كما
تقدم في مسألة ما لو تداعيا في الإمامة والائتمام ( 2 ) . مع أنه يمكن الخدشة في
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 5 : 388 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) انظر الصفحة 401 و 526 .