ويؤيد ما ذكرنا أيضا العلة المنصوصة في المصحح " في الأعمى يؤم
القوم وهو على غير القبلة ، قال : يعيد ولا يعيدون لأنهم قد تحروا " ( 1 ) دل
على أن تحريهم وامتثالهم لمقتضى ( 2 ) تكليفهم كاف في صحة صلاتهم ،
ولا يضرهم بطلان صلاة الإمام .
ثم إنه بعد ما حكمنا بصحة الصلاة فهل تصح الجماعة أم لا ؟ وتظهر
الثمرة في العبادة المشروطة بالجماعة كالجمعة والعيد والمعادة والمنذورة جماعة .
الأقوى صحة الجماعة ، لأن الظاهر أن صحة صلاة الإمام من
الشروط العلمية للجماعة ، لا الشروط الواقعية ، إذ لم يستفد اشتراطها إلا من
الإجماع ، والمتيقن منه هو اعتبار أن لا يعلم المأموم حين الاقتداء بفسادها .
وهذا دليل آخر على صحة الصلاة ، لأن صحة الجماعة مستلزمة لصحة
الصلاة ، ولا رافع لهذه القاعدة إلا المحكية عن الدعائم عن علي عليه السلام في
قصة صلاة عمر بالناس جنبا وحكمه عليه السلام بوجوب الإعادة عليه وعليهم
وعلله عليه السلام بقوله : " لأن الناس بإمامهم يركعون ويسجدون ، فإذا فسد
صلاة الإمام فسد صلاة المأموم " ( 3 ) فإن ظاهرها يدل على فساد الصلاة
المستلزم لفساد الجماعة . وما يتخيل من أن انكشاف بطلان صلاة الإمام
يرجع إلى انكشاف كون ما صلاه غير الصلاة الواقعية ، فإذا لم يكن ما فعله
صلاة لم يتحقق الجماعة ، لأنها من صفات الصلاة ، وحيث لا صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 436 ، الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) في " ط " : بمقتضى .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 152 ، ومستدرك الوسائل 6 : 485 ، الباب 32 من أبواب
صلاة الجماعة ، الحديث 2 .