من أن تصلي معهم فصل ركعتين وسلم وانصرف " ( 1 ) .
لكن الإنصاف أن الموثقة آبية عن الحمل على التقية ، لمنافاة ذيلها
للتقية حيث دل على وجوب تسليم المسافر خلف المقيم في الركعتين .
ثم إن الكراهة مختصة بالصلاة المقصورة ، فلو أتم المسافر لكونه في
أحد المواطن أو لفقد شروط القصر أو صلى القضاء تماما أو اقتدى في
الثنائية والثلاثية فالظاهر عدم الكراهة ، لانصراف الأدلة إلى غير ذلك .
وهل يتسامح باحتمال عدم الانصراف بناء على ثبوت التسامح مع
إجمال الدلالة لأجل حكم العقل بجلب المنفعة المحتملة وإن لم تدل أخبار
التسامح على الاستحباب في هذا القسم ؟ الظاهر لا ، لعدم كون هذا الاحتمال
احتمالا معتدا به يعتمد عليه العقل ، فتبقى عمومات أدلة استحباب التسامح
سليمة .
واعلم أن ظاهر الروايات المجوزة للائتمام خلف المقيم دلت على
التسليم في الركعتين ، ومقتضاها عدم استحباب الانتظار إلى أن يتم الإمام
بل عدم جوازه .
خلافا للمحكي عن جماعة من المتأخرين كالفاضل ( 2 ) والشهيدين ( 3 )
ونحوهم حيث أجازوا الانتظار حتى يتم الإمام فيسلم بهم ، بل عن
الشهيدين سراية الحكم إلى المأموم الناقص صلاته عن صلاة الإمام كمن
يصلي الصبح بعشاء الإمام ( 4 ) ، ولعل مستندهما عموم استحباب الجماعة
وكراهة مفارقة الإمام وحمل الأخبار السابقة الآمرة بالتسليم على عدم
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 309 .
( 2 ) التذكرة 4 : 274 - 275 .
( 3 ) البيان : 237 ، وروض الجنان : 374 .
( 4 ) البيان : 237 ، وروض الجنان : 374 .