لا ينبغي له أن يطلب من المقيمين الإتيان بالمكروه وهو الاقتداء ، فإن اتفق
أنهم التمسوا منه الإمامة وأقدموا على هذا المكروه فليفعل كذا وكذا .
ثم إن مصححة أبي بصير لا يبعد حملها على التقية من جهة أن بناء
جمهور العامة على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يجب عليه التمام ( 1 ) ،
فنهى عليه السلام عن الاقتداء خلف المقيم حذرا من الوقوع في خلاف التقية
لو سلم في الركعتين وفي بطلان الصلاة لو أتم مسافرا . ويرشد إليه ما تقدم ( 2 )
من المرسلة المحكية عن الفقيه الآمرة بجعل الركعتين الأخيرتين تطوعا مع
الخوف من الإمام أو الجماعة الذين يصلون معهم .
ومن هنا يظهر أن وجه الأمر في الأخبار ( 3 ) المجوزة لصلاة المسافر
خلف المقيم - بجعل ما يصلي مع الإمام من الركعتين الأخيرتين سبحة أو
نافلة - هو مراعاة التقية وعدم إبطال الصلاة بالإتمام ، وحينئذ فيحتمل حمل
النهي عن الائتمام بالمقيم في الموثقة على التقية أيضا ، بل وفي الرضوي
أيضا ( 4 ) .
ولا ينافي ذلك تضمنه للأمر بصلاة ركعتين والتسليم والانصراف ،
لاحتمال أن يراد من الركعتين ركعتان أخريان بعد الفريضة المقصورة .
ويؤيد ذلك - مضافا إلى تنكير لفظ ركعتين - أنه لولا ذلك لم يناسب
أن يعلق هذا الحكم على الاضطرار حيث قال : " فإن ابتليت بقوم لم تجد بدا
هامش
( 1 ) كما في المغني ، لابن قدامة 2 : 286 .
( 2 ) راجع الصفحة 308 .
( 3 ) راجع الوسائل 5 : 402 ، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) راجع الصفحة 309 .