وبهذا يحصل الوهن في دعوى الإجماع وإن ادعاه غير واحد ( 1 ) ، مع
معارضتها بعمل السيد بتلك الأخبار الدالة على تواترها عنده وإن كان هذا
موجودا في المقابل من عمل ابن زهرة ، لكن الظاهر أن معتمد ابن زهرة
على الإجماع لا الأخبار ، فليس في ذلك تقوية لأخبار الجواز مع أن
المصنف قدس سره - مع ما حكي عن تذكرته من دعوى الإجماع على الجواز -
ذهب في المختلف إلى المنع ، مع أن أدلة الجواز لا تصريح فيها في خصوص
الفريضة ، فتقبل الحمل على النافلة وإن كان تقييدا بالفرد النادر .
لكن العمل على المشهور ، لأن أخبار المنع موهونة بفتوى الأكثر على
الخلاف ، مرمية بالندور كما في المنتهى ( 2 ) ، وعن المعتبر ( 3 ) موافقته لمذهب أكثر
العامة حيث قالوا بالكراهة كأبي حنيفة ( 4 ) ومالك وأحد الروايتين عن
أحمد ( 5 ) ، ومع تسليم التساقط فيرجع إلى العمومات المعتضدة بغلبة اشتراك
الذكور والإناث .
وأما دعوى السيرة على التزام الترك فممنوعة ، وغاية الأمر إنه لم
يسمع وقوع ذلك من أجلة النساء ومن سيدتهن الزهراء صلوات الله عليها مع . . . ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر الإجماع في الصفحة 305 .
( 2 ) المنتهى ( الطبعة الحجرية ) 1 : 368 .
( 3 ) المعتبر 2 : 427 ، ولم نعثر على من نسب الكراهة إليه بل في المعتبر أنه مستحب .
( 4 ) حكاه عنه ابن حزم في المحلى 3 : 135 ، المسألة 491 .
( 5 ) حكاه عنهما ابن قدامة في المغني 2 : 202 .
( 6 ) هنا ينتهي ما في " ق " ، وبعده بياض بمقدار ورقة ، وقد أشار إلى ذلك أيضا ناسخا
" ن " و " ط " في الهامش .