وأما صلاة الأمي فإن لم يمكن له الائتمام فلا إشكال في صلاته مع
إمامة الأمي ، إذ لا وجه للفساد ، خلافا للمحكي عن بعض العامة ( 1 ) .
وإن تمكن من الائتمام فهل تبطل صلاته ، لأجل وجوب الائتمام عليه ،
أم لا ، لعدم وجوبه عليه ؟
التحقيق أن يقال : إنه إن تمكن من تعلم القراءة والصلاة مع القراءة
الصحيحة في الوقت فلا إشكال في بطلان صلاته بدون الائتمام قبل تعلم
القراءة ، وإن لم يتمكن منه فإن كان لتقصيره حتى ضاق الوقت فالأقرب
وجوب الائتمام عليه أيضا ، لاستصحاب وجوب الصلاة الصحيحة المشتركة
بين ذات القراءة الصحيحة وبين الصلاة على الجماعة ، وبمجرد تعذر فرد
واحد عليه لا يسقط القدر المشترك ، وإن كان لأجل قصوره وعدم التمكن
من التعلم فالظاهر عدم وجوب الائتمام عليه ، لأنه غير مكلف بالصلاة مع
القراءة عينا وهو واضح ، ولا تخييرا حتى يتعين أحدهما بالعجز عن الآخر ،
لأن الوجوب التخييري فرع القدرة على البدلين وعدم الدليل على وجوب
الائتمام عليه .
والحاصل : أن عموم تكليفه بالصلاة لم يقيد في حقه بقوله : " لا صلاة
إلا بفاتحة الكتاب " ( 2 ) حتى يجب الاقتصار في الخروج عنه على صورة
الاقتداء ، وبعبارة أخرى : الائتمام مسقط للقراءة الواجبة ، فإن وجبت القراءة
لزم الإتيان بها أو بمسقطها ، وإن لم تجب للعجز تسقط بنفس العجز ولا يجب
إسقاطها بالائتمام .
هامش
( 1 ) حكاه العلامة في التذكرة 4 : 292 عن أبي حنيفة ، وانظر المغني ، لابن قدامة 2 :
996 ، والمغني المطبوع ضمن الشرح الكبير 2 : 30 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الباب الأول من أبواب القراءة ، الحديث 5 .