تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأما صلاة الأمي فإن لم يمكن له الائتمام فلا إشكال في صلاته مع إمامة الأمي ، إذ لا وجه للفساد ، خلافا للمحكي عن بعض العامة ( 1 ) . وإن تمكن من الائتمام فهل تبطل صلاته ، لأجل وجوب الائتمام عليه ، أم لا ، لعدم وجوبه عليه ؟ التحقيق أن يقال : إنه إن تمكن من تعلم القراءة والصلاة مع القراءة الصحيحة في الوقت فلا إشكال في بطلان صلاته بدون الائتمام قبل تعلم القراءة ، وإن لم يتمكن منه فإن كان لتقصيره حتى ضاق الوقت فالأقرب وجوب الائتمام عليه أيضا ، لاستصحاب وجوب الصلاة الصحيحة المشتركة بين ذات القراءة الصحيحة وبين الصلاة على الجماعة ، وبمجرد تعذر فرد واحد عليه لا يسقط القدر المشترك ، وإن كان لأجل قصوره وعدم التمكن من التعلم فالظاهر عدم وجوب الائتمام عليه ، لأنه غير مكلف بالصلاة مع القراءة عينا وهو واضح ، ولا تخييرا حتى يتعين أحدهما بالعجز عن الآخر ، لأن الوجوب التخييري فرع القدرة على البدلين وعدم الدليل على وجوب الائتمام عليه . والحاصل : أن عموم تكليفه بالصلاة لم يقيد في حقه بقوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 2 ) حتى يجب الاقتصار في الخروج عنه على صورة الاقتداء ، وبعبارة أخرى : الائتمام مسقط للقراءة الواجبة ، فإن وجبت القراءة لزم الإتيان بها أو بمسقطها ، وإن لم تجب للعجز تسقط بنفس العجز ولا يجب إسقاطها بالائتمام .
هامش
( 1 ) حكاه العلامة في التذكرة 4 : 292 عن أبي حنيفة ، وانظر المغني ، لابن قدامة 2 : 996 ، والمغني المطبوع ضمن الشرح الكبير 2 : 30 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الباب الأول من أبواب القراءة ، الحديث 5 .