تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فإن قلت : إن الشارع إذا أمر بالصلاة اليومية ثم أمر ندبا بالجماعة فهو راجع إلى أن الشخص مخير بين أن يصلي منفردا فيقرأ لنفسه وبين أن يصلي جماعة فيجتزئ بقراءة الإمام ، فهو مخير بين فعل القراءة وفعل ما تسقط معه ، فإذا تعذر القراءة وجب البدل . قلت : التخيير بين الانفراد والجماعة ليس تخييرا بين فعل القراءة وفعل ما تسقط معه ، بل الجماعة والانفراد صفتان لأصل الصلاة ، والتخيير بينهما باق بحاله بالنسبة إلى هذا العاجز أيضا ، فإنا نقول أيضا بأنه مخير بين الانفراد والجماعة ، والخصم يمنع من بقاء الانفراد له ، نظرا إلى عجزه عن أحد طرفي التخيير وهو الانفراد مع القراءة الصحيحة لنفسه ، ونحن نمنع من اعتبار القراءة مطلقا في أحد طرفي التخيير وهو الانفراد ، بل نخصصه بصورة القدرة ، فصلاة الجماعة ليست بدلا عن الانفراد المجامع للقراءة الصحيحة ، بل بدل عن الانفراد المعتبر فيه القراءة مع القدرة . اللهم إلا أن يقال : إن عموم " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " يدل على بطلان الصلاة بدون الفاتحة خرج منه العاجز عن القراءة والائتمام معا قطعا ، فبقي الباقي ومنه العاجز عن القراءة القادر على الائتمام . لكن الإنصاف : أن العموم المذكور - مضافا إلى توقفه على عدم الانصراف الموجود فيما نحن فيه ، لظهور انصرافه إلى صورة القدرة - مخصص بما دل على سقوط القراءة عن العاجز مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في مسألة القراءة ، الدالة على " أن الله إنما فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى أن رجلا لو دخل في الإسلام ولم يعرف القراءة أجزأه التسبيح " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 735 ، الباب 3 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .
كتاب الصلاة — صفحة 281 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم