إلا منع اقتداء الناس ، ولا دلالة فيها على أنه إذا لم يعلم المأموم بهذه
الصفات لم يجز له التقدم .
وأضعف من الاستدلال المذكور ما يتوهم من أنه إذا كانت العدالة
شرطا في صحة صلاة المأموم ، فإذا علم الإمام فسق نفسه فقد علم بطلان
صلاة المأموم واقعا وإن كان المأموم هو بنفسه يعتقد صحته ، ومع العلم
ببطلان صلاة المأموم تبطل الجماعة في نفس الأمر ، فلا يجوز للعالم به - وهو
الإمام - ترتيب آثار الجماعة الصحيحة عليها .
ووجه الضعف أن الشرط في الائتمام هو ظهور العدالة للمأموم
لا تحققها في نفس الأمر ( 1 ) ، ولذا عبر بعضهم عن هذا الشرط بظهور العدالة .
ثم إن التعدي عن مورد الخبر المذكور من مثل المحدث المزبور - الذي
يطعن دائما على فقهائنا بالتعدي عن موارد الصدور - عجيب جدا ، فإن
اشتراط العدالة في الأمور التي تعتبر فيها ليس على نهج واحد ، فقد يكون
شرطا بالنسبة إلى طرف واحد من أطراف الواقعة ، مثل عدالة الأجير فإنها
معتبرة في صحة الاستئجار قطعا ، فاللازم في كل مقام ملاحظة أدلة
الاشتراط وأنها هل تفيد الاشتراط إلى أي شخص .
* ( و ) * يعتبر في الإمام * ( طهارة المولد ) * ، لصريح بعض الأخبار ( 2 ) ،
ولكن فيها عدم جواز الاقتداء بولد الزنى ، فالمعتبر هو عدم العلم بكونه ابن
زنى ، لانصراف لفظ ولد الزنى في تلك الأخبار إلى المعلوم ، مضافا إلى أن
ظاهرهم الاتفاق على الحكم بطهارة مولد من لم يعلم أنه ولد من الزنى ،
هامش
( 1 ) لم ترد " الأمر " في " ق " .
( 2 ) الوسائل 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة .