معتبرة في أصل الجماعة بحيث لو علم الإمام بفسق نفسه لم تحصل له
الجماعة ( 1 ) ، فلو كانت الجماعة شرطا في صحة الصلاة كالجمعة والمعادة جماعة
بطلت صلاة الإمام ، بل صلاة الكل في نفس الأمر ، بل لا يبعد بطلان صلاة
نفسه في غيرها إذا جعل الإمامة من مقومات صلاته وجعل الصلاة بوصف
الجماعة معروضة لنية القربة ، وكذا لو شك فبنى على ما يعلمه المأمومون ؟
المشهور على الأول ، ولا يستفاد غيره من الأخبار عدا ظاهر المحكي
عن مستطرفات السرائر عن كتاب السياري عن الباقر عليه السلام : " قال : قلت
له عليه السلام : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيتقدم بعضهم فيصلي
جماعة . قال : إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل " ( 2 ) ،
حيث إنه بمفهومه يدل على أن من علم الفسق لا يجوز له أن يفعل . ويؤيده
ما دل على أن سائر الشروط شروط الإمامة ، مثل قوله عليه السلام : " خمسة
لا يؤمون الناس " ( 3 ) .
ومن هنا مال بعض متأخري المحدثين ( 4 ) إلى هذا القول ، وتعدى إلى
غير الإمامة من الإفتاء والطلاق ونحوهما .
ولا يخفى أن الخبر المذكور ضعيف قاصر عن إفادة الحكم المذكور ،
وما دل على أنه " خمسة لا يؤمون " ( 5 ) فليس المراد منه - بحكم التبادر -
هامش
( 1 ) سيأتي البحث عن هذا الموضوع في الصفحة الآتية .
( 2 ) السرائر 3 : 570 ، الوسائل 5 : 394 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ،
الحديث 12 ، مع اختلاف .
( 3 ) الوسائل 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 4 ) وهو المحدث البحراني في الحدائق 10 : 67 - 69 .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 4 .