الخير بالمصلي جماعة ظن في موقعه ، والمقصود الأصلي ليس مجرد ظن الخير ،
وإنما هو ترتيب آثار الخير بعد الظن به .
ويؤكد ذلك ما في بعض الأخبار من زيادة قوله عليه السلام - بعد قوله :
فظنوا به خيرا - : " وأجيزوا شهادته " ( 1 ) . فإن الظاهر أن عطف قوله :
" وأجيزوا شهادته " على قوله : " فظنوا " من قبيل عطف العلة الغائية على
معلولها ، كما هو شائع ذائع في الأمثلة العرفية والأخبار والآيات ، وحينئذ
فدلالته على ترتب قبول الشهادة على ظن الخير واضحة غاية الوضوح .
ومنها قوله عليه السلام : " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " ( 2 ) . ومنها
ما ورد في قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدلت ( 3 ) ، فإن ظاهره كفاية
الواحد في التعديل . ومنها ما دل على كفاية الرضا بالدين والصلاح في
الاستشهاد ، مثل ما روي عن مولانا العسكري عليه السلام في تفسير قوله
تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) ( 4 ) ، إلى غير ذلك .
بل يمكن أن يستفاد من الأخبار المتقدمة - في استناد الشاهد إلى ظنه
الحاصل من المعاشرة - جواز استناده إلى مطلق الظن وإن كان موردها الظن
الحاصل من المعاشرة والاطلاع على مواظبة الجماعة .
بقي هنا شئ ، وهو أن العدالة هل هي معتبرة في الائتمام فقط ؟ أو هي
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 291 - 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 12 .
( 2 ) الوسائل 5 : 389 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 266 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 38 .
( 4 ) الوسائل 18 : 295 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 ، والآية من
سورة البقرة : 282 .