المتخاصمين إلى الصلح ولم يفضحهما ( 1 ) . ويؤيده قوله عليه السلام : " من ولد على
الفطرة وعرف بالصلاح . . . إلى آخره " ( 2 ) .
هذا كله مضافا إلى السيرة المستمرة الجارية في ترتب آثار العدالة
على الشخص بمجرد التسامع والتظافر ، فإن الخلق الكثير يقتدون بالإمام في
الصلاة ، ولم يشهد عند كل أحد عدلان على عدالة الإمام ، بل لم يحصل لهم
إلا الظن بالتسامع ونحو ذلك ، والظاهر أن الشياع أيضا [ يمكن ] ( 3 ) أن يستند
الشاهد إليه في تعديله ، لبعض ما عرفت .
وتعرف أيضا بشهادة عدلين وإن لم يحكم الحاكم ، لعموم ما دل على
قبول شهادة الشاهدين ، وقد أثبتنا هذا العموم بأخبار معتبرة ، مضافا إلى
ظهور الإجماع عموما وفي خصوص المقام ، وللاستقراء القريب من القطعي .
وهل يجوز للشاهد الاستناد إلى شهادة عدلين ؟ الأقوى ذلك ، لبعض
ما مر وسيجئ .
وهل يثبت بشهادة عدل واحد ؟ الأقوى نعم إذا حصل منه الوثوق
بالمعدل ، لما يظهر من الأخبار كفايته وكفاية مطلق الظن ، منها قوله عليه السلام :
" من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير " ( 4 ) ، حيث دل على أن ظن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 175 ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث
الأول ، مع اختلاف .
( 2 ) الوسائل 18 : 290 و 295 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 و 21 .
وفيهما : " وكل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " .
( 3 ) الزيادة اقتضتها العبارة .
( 4 ) الوسائل 5 : 372 ، الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .