ويظهر من بعض المعاصرين أن فعل الكبيرة يزيل أثر العدالة لا
نفسها .
وهو بمعزل عما يستفاد من النصوص والفتاوى ، لما عرفت في
صحيحة ابن أبي يعفور من اعتبار كف الجوارح واجتناب الكبائر ، ولا يخفى
دلالتها على عدم الحكم بالعدالة مع عدم الكف ومع الارتكاب .
وأما الفتاوى ، فلما عرفت من أن صريح الجماعة الجزم بزوال العدالة
بمواقعة الكبائر ، فلاحظ كلام الفاضلين ( 1 ) والشهيدين ( 2 ) ، بل في كلام بعض
السادة المعاصرين نفي الخلاف في ذلك ( 3 ) ، ولا إشكال في ذلك .
نعم ، قد يشكل الأمر فيما لو فعل كبيرة مع الجهل بأنها كبيرة أو
باعتقاد أنها صغيرة ، فظاهر إطلاق النصوص والفتاوى القدح . اللهم إلا أن
يدعى انصرافها إلى صورة العلم بكونها كبيرة . نعم ، الجهل بالحكم غير
قادح في القدح قطعا .
وأما ارتكاب الصغيرة مع الجهل بأنها كبيرة ( 4 ) فالظاهر عدم قدحه
أيضا ، نظرا إلى إطلاق الفتاوى ، وفيها إمكان دعوى الانصراف .
ويمكن التفصيل بين اعتقاد كونها كبيرة وبين الجهل الساذج ، فيحكم
بالقدح على الأول ، لأن الفاعل له في حكم المتجري على الكبيرة في أن
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 126 - 127 ، والمختصر النافع : 287 ، والإرشاد 2 : 156 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 100 ، والروضة البهية 3 : 129 ، والمسالك ( الطبعة الحجرية )
2 : 321 .
( 3 ) راجع مطالع الأنوار 4 : 7 .
( 4 ) كذا ، والصواب : " بأنها صغيرة " .