تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لكن الظاهر أن هذا القول خلاف المشهور وإن كان يظهر من المحكي عن جماعة ، بل عن المجلسي في البحار : أن الأشهر - وعن الخراساني : أن الأقرب الأشهر - في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر ( 1 ) ، وعلى هذا فمجرد فعل الكبيرة يقدح في تحقق العدالة ، لعدم تحقق الاجتناب . وبقي شئ آخر ، وهو أن فعل الصغيرة لا يقدح في العدالة إجماعا ممن قسم المعاصي إلى قسمين ، فعلى القول بأن العدالة عبارة عن الملكة إن قلنا بأن المراد ملكة اجتناب الكبائر بحيث لا يقدح عدم ملكة الكف عن الصغائر فهذا موقوف على تمييز الفاعل بين الصغائر والكبائر ، وإلا فحصول ملكة الكف عن الكبائر من باب الاتفاق دون الصغائر لا يتحقق غالبا . وإن قلنا : المراد ملكة اجتناب جميع المعاصي إلا أن فعل الصغيرة لا يقدح ، فإن لوحظ في الملكة اتصافها بالمنع فعلا فلا ريب في عدم اتصاف الملكة بالمنع حين الفعل ، فيخرج عن العدالة . نعم ، لو قلنا : إن العدالة هي الملكة التي من شأنها المنع وإن لم تمنع إلا أن الدليل قام على فسق مرتكب الكبيرة دون الصغيرة . ففيه : أن قيام الدليل على تحقق الفسق بذلك دليل على اعتبار عدمها في العدالة ، فإن صريح المنقول عن جماعة - كالمحقق في الشرائع ( 2 ) والنافع ( 3 )
هامش
( 1 ) البحار 88 : 25 ، وكفاية الأحكام : 28 ، وحكاه عنهما السيد الشفتي في مطالع الأنوار 4 : 5 . ( 2 ) الشرائع 4 : 126 - 127 . ( 3 ) المختصر النافع : 287 .