تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الفرق بين الكبيرة والصغيرة فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر وإلا فمن الكبائر . ثم إن اختلاف الأخبار في عدد الكبائر محمول على اختلاف مراتبها ، فحينئذ فكلما ثبت بنص معتبر كون شئ كبيرة فيؤخذ به ولا يعارضه ترك ذكرها في نص آخر ، وإلا فإن كان بحسب العقل المستقل أقبح من إحدى الكبائر المنصوصة فهي أيضا كبيرة ، لأن الظاهر أن اتصاف الذنب بالكبيرة ليس إلا من جهة عظمته وشدة قبحه عند الله عز وجل ، لا لأجل خصوصية مرتبة من القبح أو لخصوصية أخرى ، فالظاهر أن مثل هذا أيضا قادح في العدالة ، لعموم ما دل على اعتبار كف الجوارح عن المعاصي . فإن قلت : إن الخارج من هذا العموم هي الصغيرة النفس الأمرية ، وإذا فرض الشك في كونها صغيرة أو كبيرة فكيف يتمسك بالعموم ؟ قلت : يتمسك بأصالة عدم تحقق العدالة فيمن ليس له ملكة الكف عن هذه المعصية المشكوك في كونها كبيرة ، وقد تعارض بأصالة بقائها فيمن وجدت له ملكة الكف عن جميع المعاصي إلا أنه ارتكب بعد ذلك تلك المعصية المشكوكة ، لكن غاية الأمر تعارض الأصلين ، فيتعين الرجوع إلى أصالة عدم ترتب آثار العدالة ( 1 ) . ثم إن قوله في الصحيحة وغيرها مما عرف الكبائر فيها بأنها " مما أوعد الله عليها النار " ( 2 ) يحتمل أن يراد به ما أوعد الله - في خصوص ظاهر
هامش
( 1 ) وردت في " ق " و " ط " العبارة التالية : " هذا مضافا إلى أنه يمكن أن يقال " ، والظاهر زيادتها . ( 2 ) راجع الصفحة 253 .