والعلامة ( 1 ) والشهيد ( 2 ) ونحوهم - بل الظاهر عدم الخلاف كما صرح به بعض ( 3 )
في زوال العدالة بمواقعة الكبائر ، فعدم فعل الكبيرة مأخوذ في العدالة ، فلا بد
من أخذه في العدالة ، إما بإدخالها في الملكة بإرادة الملكة المتلبسة بالمنع عن
الكبائر .
وقد عرفت أن خصوص الكبائر لو أخذت في متعلق الملكة كان
بعيدا ، لأن تحقق الملكة بالكبائر فقط دون الصغائر موقوف على التمييز بينهما ،
فإن الشخص قد لا يفرق بينهما ، كما هو الغالب في العوام وأكثر الخواص ، بل
العلماء في تعداد الكبائر مختلفون ، فقد يعتقد العوام بعض الكبائر صغيرة
وبالعكس ، مع أنه يشكل الأمر في أن المدار حينئذ على معرفة عنوان كونه
كبيرة أو على ملكة اجتناب ذات تلك المعاصي التي عدها الشارع كبيرة .
ولو أخذ فيها مطلق الاجتناب عن المعصية أشكل بعدم فسق مرتكب
الصغيرة .
وإن جعلت عبارة عن الملكة التي من شأنها الاجتناب عن الكل مع
قيد عدم الإتيان فعلا بالكبيرة فهو أيضا خلاف ما يظهر من عباراتهم من
الاقتصار في تعريفها على الملكة ، وأما بناء على ما احتملنا - من أن العدالة
هي نفس الاجتناب عن الكبائر في الواقع - فيكون فعل الكبيرة قادحا دون
الصغيرة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 236 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 100 .
( 3 ) صرح به الشهيد الثاني في المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 321 ، والسيد الطباطبائي
في الرياض ( الطبعة الحجرية ) 2 : 427 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 41 : 26 .