تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
على كونهما مغايرين للعدالة ، لأنهما في سياق واحد . وظهر بذلك ضعف ما يقال : من أن ظاهر الصحيحة أن الاجتناب طريق معرفة العدالة لا نفسها ، فيكون من باب الاستدلال بالمعلول على العلة ، وقد نفى الشبهة عن هذا الظهور بعض سادتنا المعاصرين ( 1 ) . وأنت خبير بأن ظاهر الصحيحة ليس إلا أنه يعرف العدالة بأن يعرف الرجل بالكف ويعرف بالاجتناب ، وأن معرفة الكف والاجتناب سبب معرفة العدالة ، وليس فيها دلالة على أن العدالة هو ما أوجب الاجتناب لا نفسه . وحينئذ يمكن أن يقال : إن العدالة عبارة ( 2 ) عن الاستقامة الواقعية ، وملكة العفة والتحرز - التي سموها بالعدالة - طريق إليها ، لأن الحكم باستقامة الباطن في الماضي والحال والاستقبال لا يمكن إلا مع تحقق الملكة ، إذ لا اطمئنان ببقاء الأحوال ، فجعل الملكة دليلا عليها من قبيل الدليل اللمي ، وحيث تعذر العلم بالملكة اكتفي بالاستقامة الظاهرية الموجبة للظن بالملكة الموجبة للظن باستقامة الباطن واقعا ، الذي [ هو ] ( 3 ) محط نظر الشارع في اعتبار العدالة في الشهادات والجماعات ، وهذا ظاهر لمن تأمل في أن غرض الشارع لا يتعلق أولا وبالذات إلا بتحقق صفة الطاعة والتحرز عن القبائح في الشاهد والإمام ، ليطمئن بصدق الشاهد ويحرز الفضيلة بالاقتداء مع الإمام .
هامش
( 1 ) وهو حجة الإسلام السيد محمد باقر الشفتي الإصبهاني في مطالع الأنوار 4 : 5 . ( 2 ) كلمة " عبارة " وردت في " ط " وهامش " ن " . ( 3 ) الإضافة منا اقتضاها السياق .