تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أن معرفة الشخص بهذه الصفات موجب لمعرفة عدالته ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام - بعد قول السائل : بم يعرف عدالة الرجل ؟ - قال عليه السلام ب‍ " أن تعرفوه بالستر والعفاف " ( 1 ) على أن معرفته بالستر والعفاف طريق إلى معرفة عدالته ، وأما أن العدالة من الصفات والملكات فلا ، وكذلك الأخبار الأخر إنما دلت على اعتبار الصيانة والعفة ونحوها في الشاهد ، لا أن هذه بعينها أو الحالة اللازمة المساوية لها هي العدالة ، وحينئذ فيحتمل أن تكون العدالة عبارة عن استقامة الإنسان وعدم انحرافه واقعا عن طريقة الشرع إلا أن الشارع جعل هذه الصفات طريقا إلى الاستقامة المذكورة الواقعية ، ولا ينافي ذلك جعل اجتناب الكبائر طريقا لمعرفة العدالة في قوله عليه السلام : " ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار " ( 2 ) لأن المراد من هذا الاجتناب هو الاجتناب - الظاهر للناس عند معاشرته ومخالطته - عن المعاصي التي تظهر للناس مثل قتل المسلم والإهانة بالمؤمنين ( 3 ) وشتمهم والظلم ، وقد جعله الشارع طريقا إلى الحكم عليه بأنه مجتنب في الواقع عن الجميع حتى عن المعاصي الخفية ، مثل : الإفطار في الخلوات ونكاح الحائض والسرقة عند الفرصة وبغض المؤمنين ، فالاجتناب عن المعاصي التي تظهر للناس عند وجودها طريق إلى العدالة التي هي الاجتناب عن الجميع ، مع أنه لو دل قوله : " يعرف باجتناب الكبائر " على مغايرة الاجتناب للعدالة لدل قوله عليه السلام : " بأن يعرفوه بالستر والعفاف "
هامش
( 1 ) في رواية ابن أبي يعفور راجع الصفحة 253 . ( 2 ) في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة تخريجها في الصفحة 253 . ( 3 ) كذا في النسخ ، والأنسب : للمؤمنين .