الله عليها النار " ( 1 ) .
ولما كان العلم بالاجتناب عنها لا يتحقق للغير ولو مع المعاشرة ، إذ
القبائح الخفية مثل الإفطار في الخلوة وجماع الحائض ونحو ذلك لا يعلم
بالمعاشرة نصب لذلك دليلا ظنيا بقوله : " والدليل على ذلك كله أن يكون
ساترا لعيوبه " ( 2 ) إلى آخر ما ذكره من اعتبار المواظبة على الجماعة التي
تورث الظن بتحقق العفة والصلاح وتوجب حسن ظن الناس .
ويدل على اعتبار الملكة أيضا الأخبار الأخر الدالة على اعتبار العفة
والصيانة والصلاح والوثوق بالدين والأمانة ( 3 ) ، فإن كون الثلاثة الأول من
الأوصاف الثبوتية لا ينكر ، والوثوق أيضا لا يحصل إلا بعد الظن بل
الاطمئنان بتحقق الحالة المانعة عما يقتضي خلاف الأمانة ، ولا يحصل
بمجرد رؤية الشخص غير مرتكب لمعصية ولو بعد المعاشرة إلا أن يكشف
ذلك عن كونه لملكة لا من باب الاتفاق ، فإن مرادنا باعتبار الملكة هو
إخراج من يجتنب المحرمات ويأتي بالواجبات على وجه الإطاعة ، لكن
لا لحالة وجدانية باعثة له على إطاعة الله سبحانه في الجميع ، بل لمجرد اتفاق
اختيار الطاعة على المعصية في كل مورد مورد حتى توافقت الاتفاقات ، فإن
الظاهر أن هذا ليس بعادل ، لأنه لا يصدق عليه بمجرد العفة والصلاح
ولا يوثق به بمجرد ذلك .
بقي هنا شئ ، وهو أن غاية ما دل عليه صحيحة ابن أبي يعفور هو
هامش
( 1 ) في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في الصفحة 253 .
( 2 ) راجع الصفحة 250 .
( 3 ) راجع للأخبار الدالة ، ما تقدمت في الصفحة 250 .