تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والعفاف وكف الجوارح الأربع " ( 1 ) ، فإن الظاهر من العفاف هي الحالة النفسانية ، وكذا المراد من الكف ليس مجرد تحققه في زمان ، بل المراد أن يكون وصف الكف ثابتا له بأن يوجد فيه الحالة الموجبة للكف ، فإن الإنسان لا يعلم أنه كاف عفيف ما لم يحصل له الحالة النفسانية ، ولا يصدقان بمجرد تحققهما في زمان ما ، فالحالة الموجبة للكف هي العدالة ، ولو لم يكن في الصحيحة إلا ذكر العفاف لكان كافيا في المقام من جهة أن العفة من الصفات النفسانية ، والمراد بها ملكة التعفف عن القبائح . ففي الحقيقة الدلالة فيها من وجهين : الأول : أنه أخذ فيها العفة ، وهي صفة نفسانية بل ملكة من الملكات ، كما لا يخفى . الثاني : أخذ الكف ، حيث إن المراد تحققه على وجه يكون من الأوصاف الثابتة للشخص لا من الأفعال الحادثة الصادرة عنه في زمان من الأزمنة ، ولا يكون ذلك إلا مع الحالة الموجبة . لكن الذي يخطر بالبال في وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة هو أن الستر بنفسه لا يكفي ما لم يتحقق العفاف ، وأيضا لا يكفي في تحقق العدالة إلا بعد تحقق أثرها وهو الكف ، فلو تحقق وصف العفة ومع ذلك لم يكف نفسه عن حرام فهو ليس بعادل ، فالاجتناب فعلا معتبر في العدالة ، ويقدح فيها ارتكاب القبائح ولو مع بقاء صفة العفة . ولما كان ذكر كف الجوارح الأربع بقول مطلق موهما لاشتراط عدم مشاهدة المعصية منه أصلا عقبه بقوله : " ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 253 .
كتاب الصلاة — صفحة 258 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم