تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والغالب في حصول الكبائر من أهل العدالة هو الثاني ، كما أن الغالب في حصول المعصية من مطيعي عبيد أهل الدنيا هو الأول أو أمر ثالث وهو عدم اطلاع المولى . كما أن هنا أيضا قسما ثالثا ، وهو تلبيس النفس الأمر على الشخص برحمة الله تعالى وغفرانه بعد التوبة وتدارك السيئات بالحسنات ، لكنها في الحقيقة راجعة إلى القسم الثاني . ويمكن الفرق بينهما : بأن النفس في القسم الثاني تموه على الإنسان في أصل مبغوضية العمل ، وفي هذا القسم في عفو الله سبحانه . ومما ذكرنا تبين أن هذه الحالة لا تزول بمجرد إيقاع الكبيرة ، نعم يزول وصفها أعني سلطانها على الهوى ، ويبقى زائلا والهوى غالبا بعد صدور المعصية ما لم تحصل الندامة ، فإذا حصلت الندامة رجع الهوى إلى مغلوبيته والحالة المذكورة إلى سلطنتها ، فالعدالة هي الحالة الباعثة الغالبة مع تلبسها بوصف البعث والغلبة ، ولا ريب أن الإنسان إذا فعل كبيرة وبقي غير نادم عليها مع الالتفات إليها فليست الحالة الموجودة فيه غالبة على الهوى وإلا لندم عليها قطعا ، لأن من آثار غلبتها على الهوى هو الندم ، كما هو مشاهد في المخالفات العرفية . فإن قلت : قد يفعل المعصية ويذهل عنها فلا يندم عليها . قلنا : يكفي في رجوع غلبة الحالة بغض صاحبها لتلك المعصية إجمالا بعنوان أنه من معاصي الله وإن لم يلتفت إليها تفصيلا حتى يندم عليها . وأما الدليل على كون العدالة هي الحالة المذكورة فهي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة الدالة على أنه : " يعرف عدالة الرجل بأن يعرفوه بالستر