الاجتناب عن جميع القبائح فلا يكون حسن الظاهر طريقا إليه ، لأن ترك
المعاصي الخفية التي ليس من شأنها الظهور لا يعلم ولا يظن بحسن الظاهر ،
فلا بد من أن يكون الطريق إليه ظنا هي الملكة ، وحينئذ فيكون حسن
الظاهر كاشفا ظنيا عن الملكة وهي أمارة على الاجتناب ، وسيأتي تفصيل
هذا .
بقي الكلام في مستند القائل بالملكة ، وقد عرفت أن ظاهر مرادهم
بالملكة هي الحالة النفسانية وإن عبر بعضهم بالملكة ( 1 ) ، وآخر بالهيئة
الراسخة ( 2 ) ، وثالث بالكيفية الراسخة ( 3 ) ، إلا أن الذي فهمه منه بعض السادة
المعاصرين ( 4 ) هي الحالة ، والمراد منها الأعم مما يحصل بعد المزاولة ومما
يحصل دفعة بإلقاء الخشية في قلبه كما قد يتفق ، فالمراد بها الحالة النفسانية
القاهرة لسلطان الهوى ، الآخذة بزمام قوتي الشهوة والغضب إلى ملازمة
التقوى في غالب الأحوال ، وهذه حالة مبينة سهلة الحصول تشاهد في
المطيعين من عبيد سائر الموالي ، ولا يقدح غلبة القوتين عليها في بعض
الأحوال لتقويهما بالأمور الخارجة الاتفاقية فيقرب الشخص من الاضطرار ،
أو يموهان الأمر على صاحبه فتقعد الحالة المذكورة عن المدافعة لضعف
البصيرة المحركة لها على الدفاع .
هامش
( 1 ) عبر بها الشهيد الثاني في الفوائد الملية : 125 ، ونجله في المعالم : 200 ، وقال
البحراني في الحدائق ( 10 : 13 ) : هو المشهور بين أصحابنا المتأخرين .
( 2 ) عبر بها العلامة في الإرشاد 2 : 156 ، والشهيد في الذكرى : 230 .
( 3 ) عبر بها العلامة في التحرير 2 : 208 .
( 4 ) وهو السيد الشفتي في مطالع الأنوار 4 : 5 .