تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عامة الناس الواجد لملكة العدالة الذي هو عدل واقعي عند أرباب القولين إذا اطلع منه على معصية خفية لم يتظاهر بها عند أحد فيجب ( 1 ) أن يحكم بعدالته على القولين ، إذ لم ترتفع عنه بمجرد ذلك الملكة ولا حسن الظاهر ، مع أنه محكوم بعدم العدالة عند من اطلع على ذلك منه اتفاقا على الظاهر . وأما لو جعلنا العدالة عبارة عن الاجتناب وجعل حسن الظاهر طريقا فلا يلزم إيراد ، لأن الطريق إنما يعتبر إذا لم ينكشف الواقع . ولا يخفى أن الفرار عن هذا يمكن على القول بالملكة بأن يقال : إن العدالة هي الملكة الباعثة على ملازمة التقوى ، فما دامت الملكة متصفة بالبعث على التقوى والزجر عن المعاصي فهي عدالة ، وإذا وقعت المعصية فالملكة في حال الوقوع غير متصفة بالزجر والبعث ، فلذا يتصف الفاعل بالفسق ثم لو تاب وندم على ما فعل اتصفت الملكة بالبعث والزجر ، إذ بواسطة اتصافها بالصفة المذكورة ألزمت النفس بالتوبة وحصلت الندامة . ولا ينافي ذلك ما سنشير إليه من أن المراد بالملكة الحالة القاهرة لقوتي الشهوة والغضب بالنسبة إلى جميع المعاصي في أغلب الأحوال بأن يقال : إن هذه الحالة موجودة فيه في حال المعصية ، لأن المراد بهذا التفسير هو أن هذه الحالة لا يجب أن تكون وظيفتها المنع في جميع الأحوال بحيث لا يوجد للإنسان حال يغلب فيه القوتان على تلك الحالة القدسية ، بل يعتبر أن يكون من شأنها الغلبة على القوتين في الأغلب ، لكن لا يكون عدالة إلا إذا اتصفت بالغلبة والبعث ، فإذا صارت مغلوبة فلا تسمى عدالة ، لأنها هي الملكة المتصفة بالبعث ، مع أنه سيجئ أن العدالة إن جعلناها عين نفس
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ، والمناسب : يجب .