[ * ( والإيمان والعدالة ) * ] ( 1 ) واعلم أن هذه الأخبار لا تدل إلا على
كفاية تحقق هذه الصفات في الخارج في قبول شهادة الشاهد ( 2 ) ، وأما أن ذلك
لأجل كونها طريقا ظنيا أو تعبديا إلى الملكة أو أن العدالة هي بنفسها
حسن الظاهر المستفاد من هذه الصفات المذكورة فلا تدل ، فإذن لا بد
لمدعي أن العدالة هي الملكة من إقامة الدليل على ذلك حتى تحمل تلك
الصفات المذكورة في الأخبار السابقة على الطريق إليها ، فنقول : إن القائل
بكون العدالة هي حسن الظاهر إن أراد به أنها نفس هذه الصفة أي عدالة
الظاهر وحسنه فهذا خلاف المتبادر من لفظ العدالة ، ألا ترى أنه إذا انكشف
لنا أن الشخص الحسن الظاهر كان فاسقا في نفس الأمر من أول ما عرفناه
وعاشرناه إلا أنه خفي علينا أمره الباطني ، فيصدق حينئذ أنه لم يكن عادلا
بل كان فاسقا .
والحاصل : أن المتبادر من العدالة هي الصفة الباطنية وأنها حسن
الباطن دون حسن الظاهر ، نعم قد يحكم العرف بحسن الباطن من جهة أن
الظاهر عنوان الباطن .
وبهذا يظهر فساد أن يراد من العدالة ملكة تعديل الظاهر ، وبعبارة
[ أخرى ] ( 3 ) ملكة الستر ، بأن تكون هيئة نفسانية تبعثه على ستر عيوبه عن
الناس وتعديل ظاهره بينهم ، مضافا إلى أن ملكة التدليس على هذا تدخل
هامش
( 1 ) من الإرشاد ، ولم نعثر على شرح للمؤلف هنا ، لكنه بحث العدالة هنا ، وفي الصفحة
545 ، وأيضا 562 .
( 2 ) كلمة " الشاهد " لا تقرأ في " ق " .
( 3 ) من " ط " فقط .