وأما بناء على شرعيتها فلعدم انصراف الإطلاقات إلا إلى المكلف ،
فيبقى غيره تحت أصالة عدم الضمان ، مضافا إلى فحوى ما دل على اعتبار
العدالة حيث إن الفاسق مع أن فيه حاجزا عن معصية الله عز وجل في
الجملة لا يجوز له الائتمام ، فالصبي العالم بعدم معاقبته أولى بالمنع ، مع أنه
لا يؤمن من إخلاله ببعض ما يعتبر في الصلاة شرطا أو شطرا ، مع أن
صلاته نافلة فلا يجوز الائتمام به ، مع أن المستفاد من اشتراط العدالة اشتراط
البلوغ ، لأنها فرعه .
لكن الإنصاف : أن ذلك وغيره مما ذكروه وجوه ضعيفة لا تقوى على
تخصيص العمومات المستفادة من الأخبار الحاصرة للممنوع عن الاقتداء به
في خمسة ( 1 ) أو ستة ( 2 ) ، لولا العلوي المنجبر بما ذكر من الشهرة " لا يؤم
الغلام حتى يحتلم ، فإن أم جاز صلاته وفسد صلاة من خلفه " ( 3 ) .
خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف ( 4 ) فجوز إمامة المراهق مدعيا
عليه الوفاق ، ويحكى عن السيد ( 5 ) في بعض كتبه ، ويشهد له خبرا طلحة بن
زيد ( 6 ) وغياث بن إبراهيم ( 7 ) المجوزان لإمامة الصبي وأذانه ، وما ورد في
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 4 .
( 2 ) الوسائل 5 : 398 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل 5 : 398 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 7 .
( 4 ) الخلاف 1 : 553 ، كتاب الصلاة ، المسألة 295 .
( 5 ) حكاه الفاضل المقداد - في التنقيح الرائع 1 : 274 - عن الجمل ، ولم نقف عليه
فيه .
( 6 ) الوسائل 5 : 398 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 .
( 7 ) الوسائل 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .