الدلالة على الصفات التي ذكرها سابقا ، وقوله عليه السلام في رواية العيون
والخصال : " من عامل الناس فلم يظلمهم . . . الخ " ( 1 ) إلى غير ذلك .
ففيه : أن إطلاق هذه الأدلة منصرفة إلى صورة إفادة هذه الصفات
الظاهرة منه الظن بحسن الباطن ، ولو أبيت إلا عن إطلاقها ، فنقول : إنها
مقيدة بما دل على اعتبار الوثوق وكونه ممن يرضى صلاحه وعفته ، مع أن
قوله عليه السلام : " من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا " أو " كل خير "
يدل على أن المناط في ترتب الآثار هو ظن الخير بالشخص لا مجرد الأفعال
الظاهرة ، وإنما اعتبرت لتكون أسبابا لظن الخير الذي تترتب عليه الأحكام ،
فظاهر الخبر أن الآثار تترتب على رؤية الشخص مصليا في الجماعة بواسطة
حصول الظن من ذلك [ بالخير ف ] ( 2 ) هذا على خلاف المطلوب أدل ، وأيضا
فقوله عليه السلام : " من عامل الناس . . . إلى أن قال : وجبت أخوته " ( 3 ) قرينة
على إرادة حصول الوثوق بذلك من الأوصاف المذكورة ، لعدم وجوب أخوة
غير الثقة المعتمد المظنون فيه حسن الباطن ، [ و ] كذلك قوله عليه السلام في
صحيحة ابن أبي يعفور : " لأنه لولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد لأحد
بالصلاح " ( 4 ) فإنها قرينة على إرادة الكشف ، بل قوله في [ مرسلة يونس :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 30 ، الباب 31 ، الحديث 34 ، والخصال : 208 ،
باب الأربعة ، الحديث 28 ، الوسائل 18 : 293 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ،
الحديث 15 .
( 2 ) ما بين المعقوفات من " ط " ونسخة المتاجر طبعة أصفهان الصفحة 344 .
( 3 ) تقدم آنفا .
( 4 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .