يكفي فيها حكم الشارع بكون الأفعال الصادرة من المكلف المعزوم عليها في
ابتداء العبادة مقرونة بها مستصحبة لها ولو بحكم الاستصحاب الشرعي ،
والمعتبر في النية الجزم بصدور أجزاء الفعل الاختيارية منه ، وأما مقارنتها
للشروط والكيفيات المعتبرة فيها الخارجة عن اختيار المكلف فيكفي فيها
حكم الشارع ببقائها بعد أن كانت متيقنة في أول الصلاة .
ويحكى عن المصنف قدس سره في التذكرة ( 1 ) - في باب الجمعة - المنع معللا
باحتمال عروضه له في الأثناء ، وباحتمال خروج المني منه حال جنونه ، فيبقى
جنبا .
ولكن لا يخفى ضعفهما ، لأن الأصل عدمهما ، مع أن المانع الثاني يمكن
أن يتدارك بالغسل ، كما حكي عن النهاية استحبابه لأجل ذلك ( 2 ) .
وأما اعتبار البلوغ ( 3 ) فهو المشهور ، وعن الرياض عن صوم المنتهى
نفي الخلاف فيه ( 4 ) .
أما بناء على القول بعدم شرعية عبادة الصبي فواضح ، لأن صلاته
لا تتصف بالصحة ، وانعقاد الجماعة به مأموما - كما تقدم - إنما كان للدليل
المفقود في المقام ، مع أنا قد ذكرنا أن هذا الحكم دليل على شرعية عبادته ،
كما في شرح الإرشاد للمقدس المحقق رحمه الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 21 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 179 .
( 3 ) بحث المؤلف ذلك في الصفحة 557 ، وما بعدها .
( 4 ) الرياض 4 : 230 ، وانظر المنتهى 2 : 584 و 596 .
( 5 ) مجمع الفائدة 3 : 246 .