وأما كثرة الشك بالمعنى الأعم من الظن ، فهي فطرية لجميع الناس إلا
ما شذ ، فالمناسب لنفي الحرج التفصيل فيه بين الظن وغيره ، لا سقوط حكمه
مطلقا ، كما لا يخفى .
ومقتضى إطلاق بعض ما ذكر وفحوى الآخر - المعتضدين بحكاية
الإجماع عن غير واحد - عدم الفرق بين الأعداد والأفعال ( 1 ) ، ولذا اشتهر أن
المرء متعبد بظنه ( 2 ) وإن لم نعثر في ذلك على رواية . قال في المختلف - في رد
الحلي في مسألة ما لو فاته من الصلاة ما تردد بين الخمس - : إن غلبة الظن
تكفي في العمل بالتكاليف الشرعية إجماعا ، انتهى ( 3 ) .
وفي شرح الفريد البهبهاني قدس سره - في مسألة ما لو فاته ما لا يحصى
عدده - أن الاكتفاء بالظن فيما لا يمكن فيه تحصيل اليقين هو الأصل والقاعدة
الشرعية الثابتة المقررة في جميع المقامات ، والبناء في الفقه على ذلك بلا شبهة ،
انتهى ( 4 ) .
ومما ذكر ظهر ضعف منع الحلي ( 5 ) - وبعض من مال إليه ( 6 ) - عن العمل
بالظن فيما عدا أخيرتي الرباعية من الأعداد استنادا إلى أخبار دلت على
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 12 : 364 و 365 .
( 2 ) في الجواهر 12 : 365 : المعروف على ألسنة العوام والعلماء : " المرء متعبد
بظنه " .
( 3 ) المختلف 3 : 26 .
( 4 ) مصابيح الظلام ( مخطوط ) : 694 .
( 5 ) السرائر 1 : 250 .
( 6 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 410 ، والمحقق في المعتبر 2 : 386 .